مقدمة للمؤلف:  

إنَّ هذهِ الروايةِ تحكي قصصاً واقعيةً لنماذجَ مِنَ الذينَ تَركُوا الأهلَ والديارَ ، بحثاً عن السعادةِ والمالِ .. ففقدُوا الأهلَ والديارَ ولم يُحققُوا السعادةَ ولا المالَ ، لكن الأسماء التي وردت فيها غير حقيقية وليست لأشخاص حقيقين .
وهي لا تَتَعرض من قريبٍ أو بعيدٍ للطائرةِ الخليجيةِ ولا ركابِها الأصليين (رحمَهم الله جميعاً ) ولكنها فقط قالب درامي لنقل الفكرة التي تجسد مشاعر المغتربين في أي مكان بعيدا عن حضن مصر.
كما أنها لا تتعرض من قريبٍ أو بعيدٍ لبلادِ الخليجِ ، ولا شعوبه ولا حكوماته ، ولا نُظمه الداخلية ولا سياسته الخارجية .
فهي أولاً وأخيراً تسليط ضوءٍ على فئةٍ بعيدةٍ عن الأضواء ، لهم معاناتهم التي لا يشعر بها أحد ، لأنهم لا يشْكون لأحد ، فهم الواثقون أنه لن يصدقهم أحد ، ولن يشفق عليهم أحد ، فبالرغم من قلوبهم المكلومة إلا أن ظواهرهم براقة خدّاعة ، يحبسون آهاتهم ومشاعرهم ، فيحسبهم الجاهل أغنياءَ من التعفف - تعفف عن استجداء العطف والحب ، تعفف عن الإفصاح عن مشاعرهم المكبوتة - ثم هي أيضاً ناقوس خطرٍ نقرعه في آذانِ المسئولين حَتى يعدُّوا العُدةَ ويُقَنِنُوا القوانينَ لاستيعاب هذه القنبلةَ الموقوتةَ التي لابُد هي عائدةٌ إلى وطنِها يوماً ما
ثم هي في النهاية همسةٌ في أُذنِ كلَ من تُسولُ له نفسُه أن يبيعَها في سوقِ النِخاسةِ ، ليبيعَ يومَه بغدِه وحاضِرَه بمستقبلهِ أو شبابَه بعرضٍ زائلٍ ، لأنه في الواقع سيبيعُ كل شيء ، ولن يجني في النهاية أيَ شيء ، لأنه سيكونُ كمن يبني في غير ملكه أو يربي غير ولده .