مقدمة
للمؤلف:
أنت في أحلى
أيام حياتك وأعذبها، فلقد اختارك الله من بين كثير من خلقه ليختبرك ويختبر
حقيقة إيمانك وحقيقة حبك لله، فبهذا المرض أصبحت على أعتاب الحب الإلهي فـ
" إذا أحب الله قوماً ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر ومن سخط فله السخط " كما
قال الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم.
فأنت يا أخي الحبيب في اختبار لإيمانك وثباتك، قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: " يبتلى العبد على حسب دينه فإن كان في دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن
كان في دينه رقة ابتلى على حسب دينه " فاثبت واصبر ثم ارض واعلم أن
الابتلاءات خاصة بالمؤمنين، أما المنافقين واللاهين والعابثين فيتركون بلا
ابتلاءات، بلا تمحيصات فالله يملي لهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون قال حبيبك
المصطفى: " مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله ولا يزال المؤمن
يصيبه البلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تحصد "
فإذا وجدت نفسك تبتلى وتتخبطك الأحداث فهذا دليل إيمانك، وإذا وجدت غير ذلك
فخف على نفسك.
والإبتلاءات تمحيص واختبار، وزيادة أجر وتكفير من السيئات. فعجباً لهذا
الأمر وعجباً لأمرك أيها المسلم تبتلى لتُختبر ثم لترتفع درجات ثم لتجني
الخير الكثير فكما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: " عجباً لأمر المؤمن إن
أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له،
وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له " وفي هذه الأحوال يكون المريض ضعيف
ومسكين وفقير إلى الله، قريب من الله، وقريبٌ الله منه .. بل إن الله عنده
" أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ".
فأنت يا حبيبي في معية الله يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: "يقول الله
تعالى يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني .. قال يا رب كيف أعودك وأنت
رب العالمين؟! قال أما علمت أن عبدي فلاناً قد مرض فلم تعده، أما علمت أنك
لو عدته لوجدتني عنده " ويالها من معية وياله من أُنس فالعابدون يقومون
الليالي ليناجوا الله ليأنسوا بالمعية، والصائمون يصومون الأيام والشهور
حتى يتقربوا إلى الله وأنت بلا عناء ولا مجاهدة تجد الله عندك، بلا تشبيه
ولا تجسيد ولكن بما يليق بذاته وجلاله.. فأنعم بها من نعمة، وأنعم بها من
عندية..